سواليف / حكمةعلم النفس المبسط

الغُرباء الذين يسكنوننا

الانتحار اليومي

أختنق كل صباح عند عقدة ربطة العنق،
أتحول إلى نسخة مصقولة من شخص لم ألتق به قط.
أنتظر خروجي من الباب لأبدأ يومي الأطول: تمثيل حياة ليست لي.

ارتداء الكائنات

أرتديكم جميعاً:

  • توقعات أبي في الاسم الأول
  • أحلام أمي في الاسم الثاني
  • نظرات المجتمع في الاسم العائلي
  • حذف اسمي الأصلي من شهادة الميلاد

فن التمثيل الحي

تعلمت أن:

  • أبتسم عندما ينتظرون الابتسام
  • أغضب عندما يتوقعون الغضب
  • أحزن بالجرعة المسموح بها
  • أحب بالحدود المرسومة

أتقنت كل الأدوار، ونسيت كيف أكون دون سيناريو.

المفارقة

أنا ناجح جداً في أن أكون شخصاً آخر.
حصلت على الأوسمة، الجوائز، التقدير…
لكن في حفل التتويج، لم يكن هناك أحد اسمه “أنا”.

السؤال الأسود

ماذا لو خلعت القناع فجأة؟
هل سأرى في المرآة وجهي أم فراغاً؟
هل بقيت لي ملامح تحت طبقات المكياج الاجتماعي؟

الخوف الحقيقي

لست خائفاً من أن أفشل،
بل أخاف أن أنجح أكثر في دوري الزائف.
أخاف أن يتآكل أصلي تحت وطأة النسخ المقلدة.
أخاف أن يأتي يوم لا أتذكر فيه كيف كان صوتي الحقيقي.

المقايضة السرية

أعطيتكم: حريتي، أحلامي، هويتي
وأخذت منكم: رضاكم، إعجابكم، قبولكم

أدركت متأخراً أنني بعت الذهب واشتريت الذهب المطلي.

الروتين القاتل

استيقظ، ارتدي الشخصية، امشِ في الطرقات،
ألتقي نسخاً أخرى مثل نسختي،
نتحادث بلغة مقولبة، نضحك ضحكات معبأة مسبقاً،
نعود لبيوتنا، نخلع الأقنعة،
ونكتشف أننا نسينا الوجوه الأصلية.

اللحظة الصادقة

في زاوية من الروح،
بعيداً عن عيون الرقابة الاجتماعية،
يجلس طفل صغير باسمي القديم.
يسألني كل ليلة:
“متى سنلعب معاً مرة أخرى؟”
وأنا أؤجل اللعب إلى “عندما أنهي أدوار الكبار”.

الألم المختلف

لا تؤلمني المشقة، بل تؤلمني الغربة.
ألم الغريب داخل جسده،
ألم المسافر الذي لا يعود لبلده،
ألم العائد الذي يجد بيته قد صار متحفاً لذكريات غيره.

السجن الاختياري

بنيت سجني بيدي:

  • الجدران: التوقعات
  • القضبان: الألقاب
  • الباب: الخوف من الرحيل
  • المفتاح: في جيبي وأنا أتظاهر بأنني لا أجده

الاعتراف الأخير

أنا لست منهكاً من العمل،
بل منهك من حمل هوية ليست هويتي.
لست حزيناً لأنني فشلت،
بل لأنني نجحت في الفشل الأكبر:
أن أصبح غريباً عن المرآة التي أرى فيها وجهي كل صباح.


مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى