سواليف / حكمةعلم النفس المبسط

لا تنظر لغيرك… هل نسيت أن كل شيء بيد الله؟

لا تنظر لغيرك.
ولا تقارن حياتك بحياة أحد.
هل نسيت أن كل شيء في هذه الحياة يتم بأمر الله؟

اسأل نفسك سؤالًا بسيطًا، وصادقًا:
هل يوجد إنسان على هذا الكوكب يعلم متى تنتهي حياته؟
هل يوجد من يضمن أنه سيستيقظ غدًا؟

لا أحد.
ومع ذلك…
نتصرف وكأننا نملك كل شيء،
وكأن أرزاقنا بأيدي البشر،
وكأن أعمارنا مرتبطة بتوقيع مدير،
أو رضا شخص.

نسينا من نحن،
ونسينا خالقنا،
ونسينا أن كل شيء… كل شيء… بأمره.

أصبحنا نخاف على أرزاقنا أكثر من خوفنا على أنفسنا.
نقدم تنازلات لا نرضى عنها،
نصمت عن الخطأ،
نقبل الإهانة،
ليس لأننا مقتنعون…
بل خوفًا على الراتب.

صار المال هو المعيار،
وصارت الوظيفة تبرر كل شيء.

يهددوننا بأرزاقنا،
وكأنهم يملكونها.
يهددوننا بحياتنا المهنية،
وكأنها بأيديهم.

إما أن تفعل…
أو ليس لك مكان معنا.

انظر حولك.
انظر كيف اختلطت القيم.
كيف أصبح المدير صديق السكرتيرة،
وعندما تُسأل تقول:
«مجبورة… الوظيفة تحتاج».

وهنا السؤال المؤلم:
هل الوظيفة تبرر خسارتك لنفسك؟

أصبحنا نقيس الناس بلبسهم،
بسياراتهم،
بما يملكون…
ونسينا أخلاقهم،
ونسينا دينهم،
ونسينا عاداتنا التي كانت يومًا خطًا أحمر.

لا تضحك على نفسك وتقول:
«الآن أتنازل… وبعدها أستقيم».

للأسف،
حين تفعل ذلك،
أنت لا تشتري وقتًا…
أنت تبيع نفسك.

وتتحول شيئًا فشيئًا
إلى سلعة سهلة المنال،
لهم… ولغيرهم،
مقابل المال.

فكّر قليلًا.
توقف لحظة.
انظر حولك بصدق:
كم قصة سمعتها؟
كم شخص بدأ بتنازل صغير
وانتهى بخسارة كبيرة؟

كم تفاهة بدت بسيطة
وانتهت بنهاية غير مفرحة؟

اليوم أصبح كل شيء مصالح:
أنا أريد… وأنت تريد.
افعل ما أريد
لتحصل على ما تريد.

ونسينا حقيقة واحدة لا تتغير:
الذي أعطى في لحظة…
قادر أن يأخذ في لحظة.

وحقيقة أقسى:
أن تحافظ على نفسك،
وعلى قيمك،
وعلى اسمك،
أفضل لك من أي مال.

لأنك لا تعلم
ماذا يُقال عنك خلف ظهرك،
ولا كيف تُسجل تنازلاتك في ذاكرة الناس.

في النهاية،
الأرزاق ليست بأيديهم،
والأعمار ليست بأيديهم،
والمكانة الحقيقية
لا تُشترى.

فاسأل نفسك بصدق:
هل ما تكسبه يستحق
أن تخسر نفسك لأجله؟

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى