سواليف / حكمةعلم النفس المبسط

الغرق… ونحن نصفّق لأنفسنا

للأسف…
بدل أن نتوقف ونسأل أنفسنا: أين أخطأنا؟
قررنا أن نغرق أكثر.

غرقنا في الشرب،
في السهر الطويل،
في المشروبات،
في كل ما يغيّب العقل
ويُسكت الضمير.

قلنا لأنفسنا:
«نحتاج ننسى»
«نحتاج ننبسط»
«نحتاج نعيش».

لكن الحقيقة؟
نحن لم نكن نعيش…
كنا نهرب.

هربنا من أسئلتنا،
من فشلنا،
من خيباتنا،
من الفراغ الذي صنعناه بأيدينا.

ظننا أن السعادة تُشرب،
أو تُبتلع،
أو تُسهر حتى الصباح.

ولم نسأل أنفسنا السؤال الحقيقي:
لماذا نحتاج لكل هذا الهروب أصلًا؟

هل نظرت لنفسك يومًا بصدق؟
هل جلست وحدك دون ضجيج؟
دون موسيقى،
دون هاتف،
دون أي شيء يشتّت صوتك الداخلي؟

لو فعلت…
لرأيت الحقيقة مخيفة.

أنت لم تعد تعرف نفسك.
لم تعد تعرف ما تحب فعلًا،
ولا ما تكره،
ولا إلى أين أنت ذاهب.

كل ما تعرفه…
أنك تغرق.

لكن الأسوأ؟
أنك تبتسم وأنت تغرق.

تضحك،
تنشر،
تسهر،
وتقنع نفسك أن كل شيء «تمام».

بينما في الداخل…
شيء ما يموت ببطء.

كل مرة تختار الهروب،
تبتعد خطوة عن نفسك.
كل مرة تخدّر الألم،
تؤجل المواجهة…
ولا تلغيها.

سيأتي يوم،
تستيقظ فيه فجأة،
لا شرب ينفع،
ولا سهر ينسّي،
ولا مهدّئ يسكّت الصوت.

يومها فقط ستسأل:
كيف وصلت إلى هنا؟

لكن السؤال الأهم،
الذي يجب أن يُسأل الآن… لا لاحقًا:

هل ستكمل الغرق…
أم ستجرؤ أخيرًا على إنقاذ نفسك؟

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى