تحسين العاداتسواليف / حكمةعلم النفس المبسط

«كيف تحوّلنا من مستخدمين إلى منتج»

أنت لا تستخدم التطبيقات…
أنت جزء من آلة ضخمة تعمل من أجلك، وليس من أجلك فقط، بل على حسابك.

كل تمريرة إصبع، كل نظرة على الشاشة، كل نقرة…
كلها بيانات تُسجل، تُحلل، وتُباع.

فكر للحظة:
كل مشاعرك، كل اهتماماتك، كل ما يثير غضبك أو فرحك،
يتم تحويله إلى سلعة.
سلعة تُباع للشركات، للمعلنين، لمن يريد أن يتحكم في انتباهك.

أنت لم تعد مستخدمًا،
لقد أصبحت منتجًا.
منتج يحقق أرباحًا يومية،
وأنت تظن أنك تتحكم،
وأنت تضحك، وتتفاعل، وتتلهّى… بينما حياتك تتفكك ببطء.

الأمر لا يتوقف عند مجرد بيع بياناتك،
المشكلة الحقيقية هي كيف يبدأون في إعادة برمجة عقلك:

  • ما تراه مهمًا يصبح مهمًا حقًا بالنسبة لك
  • ما كان تافهًا يبدأ بالتحكم بمزاجك
  • القيم الأساسية تُستبدل بتفاهات يومية

والأخطر؟
أنك تتظاهر بأنك حر،
بينما كل قرار صغير تتخذه، كل فكرة تمر في رأسك،
تم تحليلها، تم قياسها، تم توجي

…تم توجيهها دون أن تشعر.

تعتقد أنك تختار ما تشاهد،
لكن الخوارزميات تعرف عنك أكثر مما تعرف عن نفسك.
تعرف متى تكون ضعيفًا،
متى تشعر بالملل،
متى تكون غاضبًا أو وحيدًا…
وتضرب في تلك اللحظة بالضبط.

لا تُقدّم لك ما تحتاجه،
بل ما يُبقيك أطول وقت ممكن.
الغضب يُبقيك،
الجدل يُبقيك،
التفاهة تُبقيك،
الصدمة تُبقيك.

أما الهدوء؟
التفكير؟
الوعي؟
هذا لا يربح.

ولهذا يتم دفنه تحت آلاف المقاطع السريعة،
تحت ضحك مصطنع،
تحت صراخ،
تحت محتوى لا يحمل أي معنى…
لكنه يحمل قدرة مرعبة على سحبك أكثر فأكثر.

مع الوقت، لا تلاحظ التغيّر،
لكن عقلك يبدأ بالتآكل.
تركيزك يقصر،
صبرك يقل،
عمق تفكيرك يختفي.

تبدأ تشعر أن كل شيء مكرر،
أن لا شيء يُشبعك،
أنك ممتلئ… لكن فارغ.

وهنا الكارثة الحقيقية.

لأن الإنسان الفارغ
سهل القيادة،
سهل الاستفزاز،
سهل الاستهلاك.

عندما تتحول إلى منتج،
لا يهمهم إن كنت سعيدًا أو محطمًا،
كل ما يهمهم:
هل بقيت؟
هل شاهدت؟
هل تفاعلت؟

والمؤلم؟
أننا بدأنا ندافع عن هذا السجن بأنفسنا.
نغضب إن انتقده أحد،
نسخر ممن يبتعد عنه،
ونعتبر الانفصال عنه نوعًا من التخلف.

بينما الحقيقة أبسط وأقسى:
هم لا يحتاجونك واعيًا…
يحتاجونك حاضرًا فقط.

حاضرًا بجسدك،
غائبًا بعقلك.

السؤال لم يعد:
كيف تحوّلنا من مستخدمين إلى منتج؟

السؤال الأخطر هو:
هل سنبقى منتجًا صامتًا…
أم نجرؤ على استعادة عقولنا؟

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى