قِف أمام المرآة… واسأل نفسك بصدق

راجع نفسك.
قف أمام المرآة، وانظر جيدًا.
ليس إلى مظهرك…
بل إلى ما وصلت إليه في حياتك.
اسأل نفسك بصدق:
هل أنت راضٍ عن نفسك؟
هل أنت مقتنع بما تفعله كل يوم؟
عندما تضع رأسك على الوسادة،
هل تفكر بما أنجزته؟
أم بما ضاع منك؟
هل شعرت يومًا أن وقتك يُسرق منك وأنت لا تشعر؟
ساعات تمر، أيام تذهب،
وفي النهاية تجلس وتقول:
«لست راضيًا عن شيء».
أنا لا أتحدث عن المال،
ولا عن المناصب،
ولا عن تلك الإنجازات التي نعرضها للناس.
أتحدث عن رضاك أنت…
عن شعورك الداخلي عندما تكون وحدك،
حين لا يراك أحد،
ولا تضطر لتمثيل أي دور.
نحن نعيش في زمن غريب،
زمن لا أحد فيه راضٍ عن حياته.
الكل يشكو،
الكل يسأل: «لماذا أنا؟»
ونسينا أن نسأل السؤال الأهم:
إلى أين أنا ذاهب؟
نسينا الأمور البسيطة التي تصنع الإنسان:
الهدوء،
المعنى،
الصدق مع النفس.
بدأنا نهرب من حياتنا بدل أن نواجهها.
نهرب بالمهدئات،
بالعلاجات،
بأقنعة “العلاج النفسي”،
وكأن الألم أصبح أمرًا طبيعيًا نعيشه دون سؤال.
لا أحد يقول إن العلاج خطأ،
لكن الخطأ أن نداوي الألم
ونتجاهل السبب.
لم ننظر يومًا في وجوهنا أمام المرآة:
كيف أصبحت ملامحنا؟
كيف تغيّرت أعيننا؟
كيف صرنا نبتلع الحبوب
بدل أن نواجه الحقيقة؟
لم نسأل:
ماذا سنفعل عندما يعود وعينا إلينا؟
كيف سنتخلّص من كل ما اعتدناه؟
من كل هذا الهروب؟
من كل هذا التخدير؟
المرآة لا تكذب.
هي لا ترى أعذارك،
ولا تسمع قصصك،
هي ترى فقط إنسانًا…
إما صادقًا مع نفسه،
أو هاربًا منها.
ربما الحل ليس في المزيد من الهروب،
ولا في المزيد من التبرير،
بل في تلك اللحظة الصعبة
التي تقف فيها أمام نفسك وتقول:
«أنا مسؤول».
حينها فقط،
يبدأ التغيير الحقيقي.
ليس لأن العالم تغيّر…
بل لأنك توقفت عن الهروب منه.




