قصص واستفسارات المتابعينمواقف واقعية

🌿 لا عزّ كعِزّ الأب… ولا دلال بعد دلاله

لاحظ الأب تغيّر مزاج ابنته بالكامل بعد خطبتها.
مرّة يراها سعيدة، ومرّة أخرى حزينة حتى البكاء.
ساعة تجلس وحيدة منعزلة، وساعة تجلس بينهم شاردة الذهن، لا تشاركهم الحديث كما اعتادت.

عينها انطفأت…
إشراقتها بهتت…
وحالها استكان تمامًا.

حتى دخل عليها ذات ليلة، فوجدها تشهق من البكاء.

سألها بهدوء الأب الذي يعرف قلب ابنته قبل أن تنطق:
— ما بكِ يا ابنتي؟

قالت وهي تبكي:
— كلما اختلفنا قال لي: أنتِ سيئة ولا تصلحين زوجة، ثم في اليوم التالي يحدثني وكأن شيئًا لم يكن…
يهددني دائمًا بتركي، وزواجنا لم يتبقَّ عليه سوى أشهر.

قال الأب:
— ولمَ تبكين؟

تعجبت وقالت:
— أخاف أن يتركني فعلًا… ولم يتبقَّ إلا القليل على زواجنا.

تنهد الأب وقال:
— إذن هذا سبب تهديده الدائم لكِ… لأنه يشعر أنكِ تظنين أن حياتك ستتوقف بدونه.

تماسكت وقالت:
— أنا لا أُظهر له هذا الخوف، لكن خوفي من الفراق، واعتيادي عليه، وبنائي لحياتي معه… هو ما يكسرني.

احتضنها الأب، وتركها لأمها تربت على كتفها، وقال بهدوء:
— سأتصرف.

ثم أرسل إلى الخطيب رسالة يدعوه فيها للعشاء في اليوم التالي.


حين يتكلم الأب… يصمت الجميع

حضر الخطيب في اليوم التالي.
دخل ولم يُعر ابنته أي اهتمام بسبب خلافهما، فانكسرت ملامحها أمام والدها.

طلب الأب منها أن تُحضر العصير وتجلس،
ثم نظر إلى الخطيب بهدوءٍ مهيب وقال:

— عندما كانت ابنتي في السادسة من عمرها، عادت من المدرسة باكية لأن زميلة دفعتها أرضًا وضحك الجميع عليها.
في اليوم التالي، استدعيتُ ولي أمر تلك الطفلة، وأجبرها والدها على الاعتذار لابنتي أمام الجميع… ثم نقلتُ ابنتي من المدرسة حتى لا تشعر بالضعف مرة أخرى.

سكت قليلًا، ثم أكمل:

— وعندما دخلت الجامعة، كنت أُنهي عملي وأذهب لانتظارها حتى نعود سويًا، خوفًا عليها من أي أذى.
دلّلتها كل الدلال، وخفت عليها حتى من نسمة هواء باردة… وأشد ما كنت أخشاه أن يُصاب قلبها.

فهم الخطيب المقصود، وحاول الحديث، لكن الأب أكمل دون أن يترك له فرصة:

— لم أُربِّ ابنتي طوال عمرها لتأتي اليوم وتبكي كل ليلة بسبب رجل،
يكسر خاطرها، ويؤذي قلبها، ويُهددها بالرحيل، ونحن ما زلنا في الخطبة…
فماذا بعد الزواج؟

ابتلع الخطيب ريقه، ولم تسعفه الكلمات.


القرار

نظر الأب إلى ابنته وقال بهدوء حازم:
— اخلعي الدبلة فورًا.

نظرت إليه بنظرة استعطاف،
فقال بحزم ممزوج بالحنان:
— أعلم أنها المرة الأولى التي أُجبرك فيها على شيء،
لكن من لا يعرف قيمتك، ويُهددك بالرحيل، لا يستحقك أبدًا.

أنهى الأب كل شيء في تلك الجلسة،
وهو يعلم أن ابنته ستحزن قليلًا…
لكن بكاء أيام أهون من حزن عمر كامل مع رجل لا يُقدّرها، وربما يتركها متى شاء.


💡 العِبرة

لا عزّ كعِزّ الأب… ولا دلال بعد دلاله.

الأب الذي يُربّي ابنته على الكرامة،
لا يسمح لأحد أن يُهين قلبها.

اللهم احفظ آباءنا وأمهاتنا،
واجعلهم سندًا وأمانًا،
وارزق كل بنت أبًا يعرف قيمتها.
اللهم آمين 🤍

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى