“أهل أمها أولى بها مني”

تزوجت من رجلٍ أرمل بعدما طلقني زوجي لاستحالة حملي، وإلحاح أهله عليه بالزواج من أخرى وتركه لي، فامتثل لهم وطلقني.
تزوجتُ بعد انتهاء عدتي بأشهر برجل تُوفيت زوجته بعد الولادة، فأُوكلت إليّ رعاية ابنته التي فُطمت من أمها بعد شهرٍ واحد من ولادتها.
ولأنها رضيعة، لم أكن أهتم بها حقَّ الاهتمام، بل كنت أعتني بنفسي كثيرًا، وقبيل عودة زوجي، أُسرع لتغيير ملابسها وإعطائها الحليب بعد جوعٍ طويل.
استمرت أحوالنا على هذا النحو لخمس سنوات، لم أكفّ فيها عن معاملتها بقسوة، فقط لأن زوجي كان يحبها كثيرًا، ويهتم بها أكثر مني.
وكنت أتوعدها بالجحيم إن أخبرته بشيء، فكانت تخاف وتصمت.
وفجأة، رزقنا الله بحمل، رغم أن الأمر كان مستحيلًا، فكانت معجزة.
وفي بداية شهري الثالث، أخبرت زوجي بتعبي الشديد، وعدم قدرتي على رعاية ابنته.
قال، وقد علت وجهه الحيرة:
– أعلم ذلك، لكن لا أطيق فراق ابنتي.
فأجبته بصوتٍ حاسم يخالطه التعب:
– ابنتك تتعبني كثيرًا… أهل أمها أولى بها.
عارضني كثيرًا في البداية، ثم ما لبث أن استسلم للأمر الواقع، وأودعها عند أهل أمها.
ومنذ ذلك الحين، صار يمكث عندهم طوال اليوم، ولا أراه إلا في آخر الليل.
عاتبته كثيرًا، فصار يقلل من أوقاته هناك مع اقتراب ولادتي، ليرعاني بسبب تعبي الشديد.
لكن، وفي نهاية شهري الثامن، أجهضتُ الجنين ميتًا، ثم أُصبت بمضاعفات شديدة، واضطر الطبيب لاستئصال الرحم.
أخرجني زوجي من المستشفى، وذهب بي إلى بيت أهلي، وقال لي:
= أهلك أولى بكِ مني… أنتِ طالق.
بكيتُ كثيرًا يومها، وتحدثتُ عن غدره بي، وحاول أعمامي وأخوالي التدخل وفهم الأمر، فأخبرهم زوجي أني كنت شديدة القسوة على ابنته، وأنني أرسلتها إلى أهل أمها، ولم يوافق هو على ذلك إلا كحل مؤقت طوال فترة حملي، لأنه كان يرى أنه الأحق بابنته التي حُرمت من أمها.
وأضاف أن ابنته أخبرته بكل ما كنت أفعله بها فور وصولها لأهل أمها، وأنه أبقاني على ذمته فقط لأني حامل، أما الآن، وقد حرمني الله من الذرية إلى الأبد، فقد قرر ألا يبقيني في حياته.
وتزوج بعدها مباشرةً من أرملة تعول طفلة، فتكفل بهما معًا، وعامل ابنته وتلك الطفلة كأنهما توأمان، وعوض الله الفتاة عن أمها، وعن قسوتي، بأم حنونة عطوفة.
أما أنا، فبقيت في بيت أهلي مهمّشة، يأكل الحزن والندم قلبي كل يوم.
ليتني حافظت على نعم الله التي كانت بين يدي.
ربما لو راعيت الصغيرة، لأكرمني الله بالذرية، وبزوجٍ محب.
لكن قسوة قلبي كانت سبب نقمتي طوال حياتي.
بقلم / ريم السيد المتولي



