حين صفّقوا لي… ولم أصفّق لنفسي

لم أكن أبحث عن الغفران حين بدأت أكتب،
كنت أبحث عن صوتي…
أو عمّا تبقّى منه.

في ذلك اليوم، وقفوا جميعًا.
تصفيق طويل، نظيف، منظم.
الأضواء مسلّطة، الكاميرات جاهزة،
والابتسامات مدروسة كأنها جزء من العرض.

نادوا اسمي،
مسبوقًا بلقب جديد
لم أعتد عليه بعد.

صافحت الأيادي،
وانحنيت قليلًا احترامًا،
كما يفعل الناجحون.

قالوا إنني مثال.
قالوا إن قصتي ملهمة.
قالوا إنني وصلت.

لم يسأل أحد:
ماذا خسرت؟

في تلك الليلة،
عدت إلى شقتي الواسعة
التي لا تحمل رائحة أحد.

خلعت سترتي،
ثم ربطة النجاح
التي كانت تخنقني منذ الصباح،
ورميتها على الكرسي
كأنني أتخلّص من شاهد صامت.

المرآة كانت هناك.
واجهتني دون مجاملة.

رجل في منتصف العمر،
عيناه متعبتان،
ووجهه يعرف كيف يكذب بثقة.

سألت نفسي لأول مرة بصوت مسموع:
هل أنا سعيد؟

لم أجب.
والأسئلة التي لا تُجاب
أخطر من تلك التي نعرف إجاباتها.

فتحت هاتفي.
تصفّحت الأسماء.

أصدقاء قدامى لم أكلّمهم منذ سنوات،
أرقام عائلية محفوظة بلا اتصال،
وأسماء حذفتها
لأن وجودها كان يذكّرني بمن كنت.

تذكّرت أول مرة قلت فيها:
«مشغول».

لم أكن مشغولًا…
كنت أهرب.

الهروب سهل
حين يكون مبررًا بالطموح.
الناس تسامحك على الغياب
إذا كنت تصعد.

لكن لا أحد يخبرك
أنك كلما صعدت أكثر،
صار الرجوع أصعب،
وصار السقوط… مميتًا.

جلست على الأرض.
نعم، أنا الذي يتحدث عن القيادة في المؤتمرات
جلست على الأرض
كطفل أضاع طريقه.

أدركت متأخرًا
أنني لم أبنِ حياتي،
بل بنيت واجهة.

وأن الداخل
كان يتآكل بهدوء.

في تلك اللحظة،
فهمت الحقيقة التي تهرّبت منها طويلًا:
أنا لست ضحية النجاح،
أنا شريكه.

Exit mobile version