حين ترى بعين القبر… لا بعين الدنيا
زار أحدُ رجالِ الأعمال الكبار صديقَه القديم،
بعد سنوات طويلة فرّقتهما مشاغل الحياة والعمل.
وبعد أن أتمّ ضيافته، قال له بفخر:
“أريد أن آخذك في جولة… لترى ماذا أنجزت في حياتي.”
وافق الصديق،
وجالا معًا بين القصور، والمشاريع، والأملاك.
وحين انتهت الجولة،
سأله رجل الأعمال بثقة:
“ما رأيك فيما شاهدت؟”
جاء الجواب كالصاعقة:
“والله… ما رأيت شيئًا.”
تجمّد الرجل في مكانه، وقال مندهشًا:
“كيف لم ترَ شيئًا؟!”
أجابه صديقه بهدوء موجع:
“كل ما رأيته… هو أملاك الورثة بعد موتك.”
“لم أرَ شيئًا سينفعك في قبرك.”
ثم أضاف:
“مع كل هذه الثروة، لم أرَ مسجدًا بنيته،
ولا وقفًا تركته،
ولا صدقة جارية تحمل اسمك بعد رحيلك.”
“فأي إنجاز أردتني أن أشاهد؟”
حين تسقط الأقنعة
نزلت الكلمات على قلب الرجل كالصاعقة.
لم تكن إهانة…
بل كانت مرآة صادقة.
ودّع صديقه،
وبدون تأجيل،
بدأ فورًا ببناء مسجدٍ يتسع لألفي مصلٍّ،
بكامل مرافقه:
سكن للإمام،
ومؤذن،
ومغسلة أموات.
وبعد شهرين فقط…
توفّي رحمه الله.
ما الذي بقي؟
بقي المسجد.
بقي الأذان.
بقيت الصلوات.
بقي الدعاء.
وانقطعت كل الأملاك الأخرى…
إلى الورثة.
✨ العِبرة
قد يفتح الله لك باب الخير
بكلمة صادقة من صديق صالح.
لا تغترّ بكثرة الأصحاب في الدنيا،
فالناصحون الصادقون كنوز نادرة.
الأصحاب الصالحون
لا يمدحون إنجازك…
بل يسألونك:
هل سينفعك بعد الموت؟
📌 الرسالة الأخيرة
قدّم لنفسك
قبل أن تُقدَّم إلى قبرك.
ولا تنتظر إحسانًا من ورثتك،
فما يخرج من يدك اليوم
هو وحده
ما سيدخل معك غدًا.
الدنيا مزرعة…
والآخرة حصاد.

