الاستيقاظ ليس جميلًا.
ليس ملهمًا كما يصورونه.
ولا يأتي على شكل ضوء مفاجئ أو راحة فورية.
الاستيقاظ مؤلم…
لأنه يعني أنك ستتوقف عن الكذب على نفسك.
يعني أنك سترى كل ما حاولت تجاهله:
السنين التي ضاعت،
القرارات التي هربت منها،
النسخة التي كنت تعرف في داخلك أنها أفضل… ولم تصبحها.
عندما تستيقظ،
لن تستطيع الهروب بعد الآن.
لن ينفع الشرب،
ولا السهر،
ولا الضحك العالي الذي يخفي فراغًا أعمق.
سيصلك صوتك الداخلي بوضوح مزعج،
وسيسألك أسئلة لم تعد تملك رفاهية تأجيلها:
لماذا أنا هنا؟
متى بدأت أهرب؟
ومن كنت قبل أن أتخدر بكل هذا الضجيج؟
الاستيقاظ يعني أن تشعر بالألم كاملًا،
دون مهدئات،
دون أعذار،
دون تحميل العالم مسؤولية كل شيء.
ستشعر بالندم،
بالغضب من نفسك،
بالخوف من البدء من جديد.
وهذا طبيعي.
بل… هذا صحي.
لأن الألم هنا ليس عدوك،
الألم دليل أنك ما زلت حيًا،
وأن في داخلك شيئًا يرفض أن يموت بصمت.
الطريق الوحيد ليس سهلًا،
ولا سريعًا،
ولا مريحًا.
هو طريق مواجهة،
خطوة بخطوة،
سقوط ثم نهوض،
صدق قاسٍ مع النفس قبل أي أحد.
لن تصبح شخصًا آخر بين ليلة وضحاها،
لكن في اللحظة التي تختار فيها الاستيقاظ،
أنت توقف النزيف.
قد تخسر أشياء،
عادات،
أشخاصًا،
نسخة قديمة كنت تختبئ خلفها.
لكن ما ستكسبه…
هو نفسك.
والحقيقة التي لا يريد أحد سماعها:
الهروب أسهل،
لكن الاستيقاظ…
هو الشيء الوحيد الذي ينقذك.
ليس الجميع مستعدًا له،
وليس الجميع سيختاره.
لكن إن وصلت إلى هنا،
وقرأت هذا السطر،
وشعرت بشيء يتحرك في داخلك…
فأنت تعرف الإجابة.
والطريق،
رغم ألمه،
ينتظرك.
