إلى متى هذا الاستهتار بعقولنا؟

عندما تبدأ بتقليب صفحات مواقع التواصل الاجتماعي،
تجد نفسك تقول بينك وبين نفسك:
إلى أين؟ وإلى متى؟

قبل أن تستنكر كلامي، وقبل أن تقول:
«عن ماذا يتحدث هذا الشخص؟»،
دعنا نكون صادقين مع أنفسنا للحظة واحدة فقط.

كم ساعة تقضي يوميًا وأنت تمسك هاتفك بلا هدف؟
تمرير بلا نهاية،
مقاطع قصيرة،
ضحك سريع،
ثم فراغ أطول.

لو جلست فقط خمس دقائق بعد هذا التصفح،
وسألت نفسك بصدق:
ما الفائدة التي خرجتُ بها؟
ستصدمك الإجابة.

لا شيء.
بل الأسوأ من ذلك…
تشعر أنك أصبحت فارغًا من الداخل.

الموضوع لم يعد تسلية بريئة،
ولم يعد «تمضية وقت»،
الوضع خرج عن السيطرة.

نحن لا نستهلك المحتوى فقط،
بل نُستنزف.
أوقاتنا تُسرق،
تركيزنا يتآكل،
مشاعرنا تُعاد برمجتها ببطء.

وفي النهاية،
نحن لا نستفيد شيئًا…
هم من يستفيدون منا.

مشاهداتنا،
انتباهنا،
انفعالاتنا،
حتى غضبنا وكرهنا…
كلها أرباح لهم.

والأسوأ؟
أن التفاهات التي يتم تصعيدها يومًا بعد يوم
تبدأ بالتسلل إلى أفكارنا دون أن نشعر.
تغيّر طريقة تفكيرنا،
تؤثر على مزاجنا،
وتعيد تشكيل معاييرنا لما هو مهم… وما هو تافه.

لا تقل:
«أنا لست كذلك».

لو لم تكن كذلك،
لما تابعتهم،
ولما عرفت أسماءهم،
ولما ناقشت أخبارهم،
ولما ضيّعت عمرك في متابعة أشياء
لن تضيف لك شيئًا بعد دقيقة واحدة من إغلاق الشاشة.

المشكلة ليست في الهاتف،
ولا في التطبيقات،
المشكلة في استسلامنا.

استسلامنا لقتل الوقت،
للهروب من أنفسنا،
لملء الفراغ بأي شيء… حتى لو كان فارغًا.

السؤال الحقيقي ليس:
لماذا يفعلون هذا؟

السؤال هو:
إلى متى سنسمح لهم أن يفعلوا ذلك بنا؟

Exit mobile version