النجاح الذي قتل الروح: رسالة من القمة إلى كل من يسعى إليها

لم يكن الطريق إلى القمة مزدحمًا…
كان موحشًا على نحوٍ لم يخبرني به أحد.

في البدايات، كنت أركض.
لا لأنني أحب الركض،
بل لأن الجميع قال إن التوقف يعني الفشل.
كنت أؤجل كل شيء جميل:
جلسة مع صديق،
ضحكة عفوية،
مكالمة مع العائلة،
حتى النوم…
بحجة واحدة: سأنجح أولًا، ثم أعيش.

كبرت الطموحات،
وصغرت الدائرة من حولي.
في كل مرة أرتقي درجة،
كان شخص ما يسقط من حياتي،
وأقنع نفسي أن هذا هو الثمن الطبيعي.

وحين وصلت…
وصلت وحدي.

وقفوا جميعًا يصفّقون.
ابتسامات رسمية، كلمات محسوبة،
أكتاف تُربّت عليّ احترامًا لا حبًا.
نادوا اسمي بلقب جديد،
وقالوا: “مثال يُحتذى به”. منصب، مال، احترام…
كل شيء كان مثاليًا في الصورة،
فارغًا في الداخل

في الليل،
حين يختفي الضجيج ويُغلق باب المكتب،
وأخلع ربطة النجاح كأنها قناع ثقيل،
يبدأ الحساب الحقيقي.
لا تصفيق،
لا جمهور،
لا أحد يسألني إن كنت بخير.

أجلس في غرفة واسعة،
لكنها أضيق من صدري.
أفتح هاتفي،
أبحث عن اسم قديم أتصل به…
ثم أتراجع.
ماذا سأقول؟
“آسف لأنني استبدلتكم بحلم لم يشبعني”؟ ضحّيت بأصدقائي ظنًّا أن الوقت سيعيدهم.
ضحّيت بعائلتي معتقدًا أنهم سيفهمون.
ضحّيت بطفولتي كي أكون “رجلًا ناجحًا” مبكرًا.
لم أنتبه أنني كنت أقطع أجزاءً مني
وأسمّي ذلك نضجًا

وفي لحظة صادقة،
سألت نفسي سؤالًا لم أجرؤ عليه من قبل:
من أنا إن توقفت عن العمل؟
لم أعرف.
اكتشفت أنني بنيت اسمي على ما أقدّمه،
لا على من أكون.

أنا ناجح على الورق.
قوي في أعين الناس.
قدوة في الاجتماعات.
لكنني هشّ في الداخل،
مرهق من التظاهر بأن هذا يكفيني. نعم… نجحت.
لكنني لا أشعر أنني حي.
أشعر أنني بعت روحي بالتقسيط،
وحين انتهيت من الدفع،
اكتشفت أن الحياة
لم تكن ضمن الصفقة

Exit mobile version